تواصل معنا 01092673274

حادي العقول

تأليف: د.عمرو شريف

نبذة مختصرة

في الوقت الذي أفلح فيه العالم المتقدم في تكوين تراث علمي راسخ ، ما زال المفكرون في عالمنا العربي يخوضون معارك ضارية في سبيل إقرار أبسط مبادئ التفكير العلمي ، بالرغم من أن سيادة العلم والتفكير العلمي قد أصبحت مسألة وقت فحسب ، ولم يبق في وسع أية قوة أن تقف في وجه هذه الطريقة القاطعة في اكتساب المعارف الجديدة وفي النظر إلى جميع أمورنا العامة والخاصة . لقد ولى عصر التلقائية والعشوائية ، وأصبحت النظرة العلمية إلى جميع شئون الحياة هي التي تضمن للمجتمعات أن تسير في طريق التقدم خلال القرن الحادي والعشرين الذي سيعيش فيه ابناؤنا . ولا شك أن أشياء كثيرة ستفوتنا لو استسلمنا لأساليب التفكير غير العلمي ، التي لا يمارسها الأصوليون من المتدينيـــــن والملاحـــــدة والمستعلميــــن والسياسيين فحسب ، بل ويقع فيها أيضًا الكثير من العلماء . لا ينصب التفكير العلمي بمفهومه الواسع على المشكلات التي يتناولها العلماء فحسب ، ولا يقتصر على حشد المعلومات العلمية أو معرفة طرق البحث في ميادين العلوم ، وإنما نقصد به " التفكير المنظم" الذي نمارسه في حياتنا اليومية وعند قيامنا بنشاطاتنا المهنية المعتادة ، وفي علاقاتنا مع الناس ومع العالم المحيط بنا . إن كل ما يشترط في التفكير العلمي  أن يكون منظما وموجها وأن يبنى على مجموعة من المبادئ التي نطبقها في كل لحظة دون أن نشعر بذلك شعورًا واعيًا ، وأن يتبنى طريقة في النظر إلى الأمور تعتمد أساسًا على العقل والبرهان المقنع . وهي طريقة يمكن أن تتوافر لدى شخص لم يكتسب تدريبًا علميا خاصا، بينما يمكن أن يفتقر إليها أشخاص توافر لهم من المعارف العلمية حظ كبير ووضعهم المجتمع في مصاف العلماء . لقد أصبح مجرد البقاء أحياء في المستقبل دون نظرة علمية وأسلوب علمي في التفكير أمرًا مشكوكًا فيه . لذلك جاء هذا الكتاب عن التفكير العلمي والمنهج العلمي وفلسفة العلم ليكون حاديًا للعقول في طريق التفكير السليم ، مثلما يقود الحادي قافلة الجمال في دروب الصحراء.